السيد حيدر الآملي

351

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

العقلاء وعلوم جميع العلماء لم يتجاوز عن الأسرار المودعة فيها ، فكيف لا يكون له تأويل وتأويل تأويل إلى أن يصل إلى نهاية الأبطن السّبعة وكيف لا يكون تأويله واجبا وتأويل تأويله فرضا لازما ، لئلّا يلزم من عدم تأويله تعطيل هذه الأحكام وإبطال هذه المقاصد وانهدامه وإهمال قواعد الحلال والحرام ويؤدّي إلى الفسق والظّلم والكفر المذكورة في الآية السّابعة من كلام الملك العلّام ، وحيث ثبت هذا بهذه الوجوه عقلا ونقلا وكشفا . فلنشرع فيه بوجه آخر أحسن منه وهو وجه التّفصيل والبسط من طريق الخطاب ممزوجا بالمعقول وأصول الكلام موافقا للحكمة في بعض المقام لإثبات أنّ القرآن بحسب المعنى غير قابل للانتهاء والانقطاع وإن كان بحسب الصورة كذلك وهو هذا : الوجه الثالث في بيان أنّ القرآن مترتّب على ترتيب طبقات الخلق بحسب الصّورة مع أنّه غير قابل للانتهاء والانقطاع بحسب المعنى اعلم أنّ هذا البحث من حيث تطبيقه بطبقات الخلق إجمالا وتفصيلا قد سبق ، فلم يبق إلا تطبيقه بالعالم مطلقا وبيان أنّه غير قابل للانتهاء والانقطاع وفيه بحثان . ( سبب نزول الكتاب وعلّة خلقة الخلق ) البحث الأوّل : في بيان علّة الكتاب وسبب نزوله وله مقدّمات تجمعها مقدّمة واحدة وهي أن تعرف أنّ اللّه تعالى خلق الخلق لغرض وهو معرفته وعبادته لقوله في الأوّل : كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق [ مرّت الإشارة إليه في التعليقة 77 فراجع ] . ولقوله في الثّاني : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ سورة الذّاريات : 56 ] .